كانت الجبهة الغربية في الحرب العالمية الأولى بمثابة كابوس لحرب الخنادق، حيث لم يواجه الجنود التهديد المستمر بالموت فحسب، بل واجهوا أسلحة تنتهك المبادئ الأساسية للإنسانية. ومن بين هذه الأسلحة، تركت "رصاصة الدمدم" سيئة السمعة ــ وهي قذيفة متوسعة محظورة بموجب الاتفاقية الدولية ــ علامة لا تمحى على الإرث الوحشي الذي خلفه الصراع.
في حين أن الرصاصة القياسية قد تمر عبر الجسم تاركة جرحًا نظيفًا نسبيًا، فقد تم تصميم رصاصة الدمدم بحيث تتوسع أو تتسطح أو تتفتت عند الاصطدام. وقد أدى ذلك إلى إحداث تلف مدمر في الأنسجة يفوق بكثير الذخيرة التقليدية. وكان من الصعب علاج الجروح الناتجة، مما أدى في كثير من الأحيان إلى آلام مبرحة، والتهابات حادة، ومعاناة طويلة الأمد وصفها العديد من الجنود بأنها أسوأ من الموت نفسه.
على الرغم من حظرها صراحة بموجب اتفاقيات لاهاي، إلا أن الحقائق الوحشية للحرب شهدت تجاوز هذه الحدود الأخلاقية بشكل متكرر. بعض الدول، التي تعطي الأولوية للفعالية في ساحة المعركة على القيود الأخلاقية، استخدمت سرًا أو طورت ذخائر مماثلة. ولم تتجاهل مثل هذه الانتهاكات المبادئ الإنسانية فحسب، بل أدت إلى تكثيف القسوة المتأصلة في الحرب.
أثار استخدام رصاص الدمم مناقشات أخلاقية عميقة حول طبيعة الصراع المسلح. في سعينا لتحقيق الأهداف العسكرية، أين ينبغي للإنسانية أن ترسم الخط الفاصل؟ وينبغي أن يكون هدف الحرب حل الصراعات، وليس إيقاع المعاناة غير الضرورية والكراهية الدائمة. إن الحظر الدولي على هذه الأسلحة يمثل محاولة الحضارة لكبح جماح دوافعها التدميرية والحفاظ على كرامة الحياة البشرية.